11/04/2021

أولى جامعة .. شوية جد ولعب !!

 

أولى جامعة .. شوية جد ولعب !!



وبعدَ أنْ تمَ المُراد .. بتوفيق من ربِ العبادْ .. وموافقة والدي يرحمهُ الله .. على انضمامِي لجامعة الملكْ عبدالعزيز .. رغمَ بعدها الشاسع جداً حينهَا .. عن بيتنا الكائنْ في حِي الرويسْ .. حينَ كانَ العمرانْ في ذلك الوقت .. ينتهي عندَ حِي بني مالكْ .. وحين كنا نسيرْ في شوارع ضيقة .. مُسفلتة جزئياً حسبْ ما أذكر .. وأحياناً تكون ترابية بالكامل .. وحينَ كانَ هذا المشوار اليومِي .. يعتبرْ لي قمة المُعاناة .. بالذات بعد أنْ تم الإخلال بالإتفاق بيني وبينَ صديقتي .. وحينَ تم انتقالها إلىَ كلية الطبْ .. في مبناها المُنفصل .. وحين ذلك كلهُ .. بدأت أنــا .. أشقُ طريقي مُنفردة ..



كانَ الفصل الدراسِي الأول لنا جميعنا .. كطالباتٍ في كلية العلومْ .. أو كلية الطبْ .. هو نفس المبنى .. وهي نفس الموادْ .. ولكنهمْ .. وأعني طالبات كلية الطبْ .. كانوا يسبقوننا عادةً في المواعيد للمُحاضرات والمعاملْ .. بمعنى أنَ أساتذتنا للمواد والمعامل .. هن نفس الأستاذاتْ .. ومعاملنا هي ذاتَ المعامل .. لكل المواد العلمية التي ندْرسها .. حتى أن المشرحة الخاصة بكليةِ الطبْ .. كانت مُوجودة ضمنْ معامل كليةِ العلوم .. وعن نفسِي ولجرأتي حينهَا .. فإنني لم أترددْ في دخولها .. والتعرفْ على كل ما فيهَا .. من جثثْ قابلة للدراسة .. من بابِ الفضول .. ليسَ إلا .. ولا زالتْ صورها عالقةٍ في ذهني .. حتىَ الآنْ ..



كانَ جو الدراسة والإنضباط .. في رحابِ جامعة المُؤسس .. متروك لنا نحنُ الطالبات .. فليسَ هناك منْ يتابعنا .. كما كنا في المدرسَة .. وليسَ هناك منْ يبحث عن انتظامنا فِي المحاضراتْ .. وغيابنا عنها وأسبابه .. بمَعنى أنه كان جو دراسي مُختلف تماماً .. عن ما أعتدنا عليهِ في المَدارس سابقاً .. وعن ما وجدتهُ في كليةِ التربية .. في يومِي الأولْ والوحيد فيها .. وهنا انطلقتُ أيمَا انطلاقْ .. في إتباع هوىَ النفسْ واللهو الخفيفْ .. قدرَ المُستطاع .. وقد كانتْ العبرة بالنهاياتْ والنتائجْ .. 



كانَ العام الدراسي 75 / 76 ميلادي .. وفي الفصل الأولْ له .. هو تاريخْ انضمامِي في جامعة المؤسس .. لقد انبهرنا جميعُنا بجوها الدراسِي .. وحياتنا اليومية .. كطالباتٍ جامعيات في رحَابها .. كانتْ موادي في ذلكَ الفصلْ .. تشملْ الثقافة الإسلامية واللغةِ العربية .. والمستوىَ الأول لمادة الإنجليزي .. وبعض الموادْ العلمية .. التي شملتْ مادة الأحياءَ العامة .. والكيمياءَ العامة .. في المستوىَ الأول لكليهما .. ولكون انبهاري كانَ عالياً جداً .. بطبيعة الدراسة الجَامعية .. وروعة الإحساس بالإستقلالية الشخصية .. وكذلكَ انخفاض مُستوى وعيي واهتمامِي ..بالإنضباط والحرص .. على دخول جميعْ المحاضرات النظرية والعلمية .. والإهتمامْ بالتحصيل العلمِي الجاد .. فقد كانتْ نتائجي مُتأرجحة بين الجيدْ والإمتياز .. وليتهَا ظلتْ كذلك ..  



خلالْ هذا الفصلْ الأولْ والمُتأرجح .. بين الإنضباط واللعبْ .. والرغبة في العلمْ .. والحرصْ على اللهو .. كانَ هناك انسحابٍ كبير .. من طالبات كلية الطبْ .. والتحويل إلى كليةِ العلوم .. وبالتالي جاءنا طلبْ الإمداد .. لهذه الكليةِ القوية .. من طالباتِ كلية العلومْ .. ولقد وجدتُ أن اسمِي قد كُتب ضمنْ قائمةِ الطالباتْ .. اللواتي تم طلبْ انتقالهن لكلية الطبْ .. في الحقيقة لم أشاورْ أحداً .. ولا حتى والديي .. فقد أخذتْ القرار من نفسِي ولنفسِي .. بالإستمرار في كليةِ العلومْ .. ورغبتي في دراسة علمْ الأحياءَ .. ورفضِي التام وبإصرار كبيرْ .. عدم التحويل إلى كليةِ الطبْ .. ولقد قُبلت صديقتي الحبيبة بدلاً مني .. في كلية الطبْ .. واستكملتْ دراستها فيها .. حتى أصبحتْ من أوائل الخريجاتْ منها .. 



بدأتُ الفصل الدراسي الثانِي .. لعامِي الأول في رحابْ كلية العلوم .. بعيدةً عن صديقتِي المُقربة .. ولكنني ولله الحمدْ .. استطعت أن أحظى بمجموعةِ صديقات .. هنَ أيضاً لي حبيباتْ .. ولا زالتْ تجمعُني بهن علاقةٌ حميمة .. حتى يومنا هذَا .. أما فيما يتعلقْ بنتائج ذلكَ الفصلْ .. فلمْ تكن على مُستوى التطلعاتْ .. فقدْ كانت مُخيبة لأملِي كثيراً .. فلقدْ حصلتْ على تقدير "مقبول" أزعجني جداً .. رغمَ تحقيقي الإمتياز في مادة الكيميَاء العامة .. إلا أن المقبول أبكانِي كثيراً كثيرا ..



ولقدْ استمرتْ مُعاناة ذهابي .. لجامعةِ المُؤسس .. من بيتنا في حِي الرويسْ .. والعودة منها آخر النهارْ .. طوال السنتينْ الأولىَ لِي في الجامعة .. وقد أبدىَ بعض الجيرانْ .. جزاهمْ الله عنِي خير الجزاءَ .. تعاونُهم في إيصالِي للجامعة .. أو العودة بي إلىَ المنزل .. كتكاتفٍ مُجتمعي نادر الحدوثْ .. خاصة وأنَ يومِي الدراسِي .. كانَ يبدأ صباحاً باكراً .. وينتهي قبلَ الغروبْ بقليل .. وبعد أنْ غادرنا حي الرويسْ .. وانتقالنا إلى حِي المكرونة .. فقدْ استمرتْ أيضاً هذهِ المُعاناة .. والتي أصبحت مُلازمة لي .. طوال سنواتْ دراستي .. في جامعة الملكْ عبدالعزيز بجدة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...