10/28/2021

حيرة .. مابعد الثانوية !!

 حيرة .. مابعد الثانوية !!


لقدْ عشتُ أجملْ سنوات الدراسة في المرحلةِ الثانوية .. نعم .. كانتْ جميلة بكفاحِها .. بـتعبها .. بالمنافسةِ فيها .. رغمْ بعض الإزعاجات البسيطة .. والمُـتوقعة بالطبع .. فنحن بشرْ .. تختلفْ طباعـنا وخصائصنا .. تطلعاتـنا ورغباتـنا .. وطريقة تفكيـرنا في الوصولِ لها .. وفيما نصبُو إليه في مستقبـل أيامـنا .. 



لقد مرتْ سنوات تلك المرحلة سَريعاً .. ولم نلحظ إلا ونحنْ .. نلتقط أنفاسنا فِي نهايتها .. نجْني ثمارَ كفاحنا فيها .. ثمارَ تعبنا وسهرنا .. حينهَا قلنا .. لقد تمَ الحصادْ .. وعلينا تحديدْ ماذا بعدْ .. نعم .. ماذا سنكونْ .. وماذا سنفعلْ .. فيما يليهَا من مرحلة .. أينَ نتجه .. وأينَ ستكونْ محطتنا التـعليمية المُقبلة .. حتى أننا لم نفقْ مما كنا فيه .. إلا بعدْ أن تم حصولنا علىَ نتائجنَا النهائية .. في آخر سنة دراسية لنا .. في الثانويةِ الأولىَ بالرويس .. عندها أخذتنَا الحيرة .. أينَ .. ولماذا .. وماهو المفروضْ !!!



كنتُ حينها على علاقةٍ جيدة .. بل مُمتازة .. بصديقةِ عمري .. وجارتي في حي الرويسْ .. والتي لا زالتْ علاقتي بها مُستمرة .. حتىَ يومنا هذا .. فهي أختٌ وحبيبة وصديقة .. وكلَ شيء .. لقدْ كنا حينها .. على تواصلٍ مُستمر .. رغمْ بُـعد المسافة بينَ منازلنا .. إلا أننا كُنا كثيراً .. مانقضِي مع بعضْ وقتاً جيداً .. وكانتْ والدتِي رحمةُ الله عليها .. تسمحْ لي بالذهابِ لها .. كثيراً أو علىَ فتراتٍ مُتباعدة .. المهمْ أننا لمْ نكنْ ننقطعْ عن بعض .. حيث أننا نتفقْ كثيراً فيما بيننَا .. ولكننا في تلك الحِيرة .. التي تملكتنَا بعد تخرجنا من الثانوية .. لم نتفقْ .. نعم فعلاً لم نتفقْ .. فقد كانتْ رغبة والدي يرحمهُ الله .. في أن أسجلْ في كليةِ التربية .. خاصةً وأنها تقعْ في حِي الرويسْ .. بينما صديقتي .. كانتْ تريد أن تحققْ رغبة والدها يرحمهُ الله .. في أن تكونْ طبيبة .. لذا كانتْ رغباتنا مُختلفة .. إلى بعض الوقتْ فقط ..



وبالفعلْ رضخت أنا لرغبةِ والدي .. في التسجيلِ في كلية التربية للبناتْ .. وبالفعلِ أيضاً .. أستعديتْ لذلك .. بشراء اللونْ المُحدد للزي المُوحد لطالباتها .. وإتمامْ خياطتهِ وكل مايلزمْ .. للإنتظام كطالبةٍ مُستجدة .. في كليةِ التربية بالرويسْ .. وعند ذهابي لأولْ يوم دراسِي لهذه الكلية .. حدثَ مالمْ أكن أتوقعُه .. حيث أنني لم أنسجمْ تماماَ بالجو الدراسِي فيها .. لكوني وجَدتها لا تختلفْ تماماً .. عن ما كنتُ عليهِ في الثانوية العامَة .. 



لقدْ أتممتُ ذلك اليومْ مُتضجرة .. وعدتُ للبيت مُتحفزة .. لإقناع والديي .. بشتَى الطرقْ والمُحاولات .. للعدولِ عن ذلك .. نعمْ قررتْ بيني وبين نفسِي .. بذلْ الجهدْ الكبير .. لإقناع أمِي قبلَ كل شيء .. كي تساعدنِي في إقناع والدِي برغبتي الجَديدة .. والتي أنا لها جداً مُتحمسة .. وهي الإنضمامْ إلى جامعة الملكْ عبدالعزيز .. ولقد نجحتُ سريعاً في إقناع والدتِي يرحمُها الله .. وأخبرتها برغبة صديقتِي .. وأنني سوفَ أرافقها .. وستزالْ كل العقباتْ بإذن الله ..



وعند المسَاء .. وحين عادَ والدي كعادته مُتعباً .. فاتحتهُ بما أريدْ .. لقدْ كان نقاشاً حَاداً قليلاً .. ولكنه مِني كان حَانياً .. وكثيراً رَاجياً .. وآملة فيه أكثرْ .. بأن أحضَى بموافقة والدِي على طلبي .. وبالفعلْ فقد استسلمَ أبي يرحمهُ الله لرغبتِي .. وأبدىَ استعداده للمُفاهمة .. مع والدْ صديقتي .. كان يرحمهُ الله .. هيناً ليناً في تعاملهِ معي .. رغم علمهِ بمشقة الذهابْ كثيراً .. إلى جامعةِ المُؤسس حينها .. وقد تلا ذلكْ طلبي من والدِي .. بمقابلة والدْ صديقتي .. والمُفاهمة فيما بيننا .. في آلية الذهابْ .. إلى جامعة الملكْ عبدالعزيز .. بحيث يكونْ على والدهَا .. أو أخوهَا (حيث كان حينها طالباً في الجامعة) الذهابْ بنا إلى الجامعة .. ووالدي عليهِ إرجاعنا منهَا .. بمعنى أن يتعاونوا فيمَا بينهمْ .. ويتحققْ مُراد ابنتيهمْ .. لكون جامعة المؤسسْ .. كانت حينها .. تبعدُ كثيراً جداً .. عن حِي الرويسْ .. بمساحاتٍ صحراوية شاسعة .. وطرقٍ غير مُعبدة ..



وبالفعلْ التقىَ الوالدان .. يرحمهمْ الله .. وتم التعارفْ فيما بينهمْ .. وكذلك تم الإتفاقْ .. على ما رسمناه .. أنا وصديقتِي .. لتحقيق أملنا .. في الإنضمامْ لجامعة الملكْ عبدالعزيز .. وبدأنا فعلياً .. في تنفيذْ هذا الإتفاقْ .. ولكنْ لم يستمرْ هذا المُخطط كثيراً ..



نعمْ لم يستمرْ طويلاً .. لكون زميلتِي لم تستمرْ .. كطالبة في كليةِ العلومْ .. بل تمَ انتقالها .. إلى كلية الطبْ .. مُحققة بذلك آملْ والدها رحمة الله عليه .. في أنْ تكونَ طبيبة .. واستمريتُ أنا .. كطالبة في كليةِ العلومْ .. رغم العرضْ الذي قدمَ لي .. للإنتقال إلى كليةِ الطبْ .. وفضلتْ أن أكملْ دراستي في تخصصْ علومِ الأحياء .. وهنا أخلينا بالإتفاقْ .. فقد أختلفتْ مواعيدنا .. وافترقنا علمِياً .. دونَ أن نفترقْ حياتياً ..



وهذا ماحدثْ .. فقد استمريتْ أنا في مُعاناتي اليومية .. في الذهابْ إلى والعودة منْ .. جامعة المُؤسس .. وستعرفونَ لاحقاً بإذن الله .. مُغامراتي تلكْ .. وماذا حققتْ .. في أول فصل دراسِي لي بكلية العلومْ .. في رحابْ جامعة الملكْ عبدالعزيز بجدة ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...