صديقتي .. منذ الصغر
كانتْ وما زالت هي صديقةِ الطفولة والشبابْ .. وكل المراحل .. نعم .. فمنذُ أن قدِمتْ هي من المدينة المنورة .. ومنذ .. أن تعارفنا ولله الحمد .. لم نفترقْ .. فما زالت .. تجمعُني بها صلةِ الصداقة والمَحبة والأخوة .. نشتاقُ لبعضنا كثيراً .. حتى وأن افترقنا .. نحنُ للحديث سوياً .. حتى وأن انشغلنا .. لكونهِ تجمعنا الذكرياتْ والمغامراتْ .. والشوق للقاءِ .. في معظم الأوقاتْ ..
صديقتي هذهِ .. جاورتنِي السكن في حِي الرويس .. فكلاً منَا قدمت له .. من جهتها الأصلية .. هِي قدمت من المدينةِ المنورة .. وأنا قدمت من القرية .. تجاورَنا في الرويس وتعارفنا .. وفي مدارسهِ المُتتابعة درسنا .. جمعتنا المُحبة منذ الصغر .. منذ المرحلةِ الإبتدائية .. وحتى تخرجنا من الثانوية .. نعم .. عندما ودعنَا جميعنَا .. الثانويةِ الأولىَ بالرويس .. وانتقلنا برفقةٍ جميلة .. إلى الدراسةِ في رحابِ الجامعة .. جامعة الملكْ عبدالعزيز .. عندما جمعتنَا الأيامَ القلائل الأولىَ لنا .. في كليةِ العلوم .. وقبل أن يتم انتقالها .. إلى كليةِ الطب .. بمشيئةٍ من الله القادر .. على تسهيل كل الأمور .. كي تصبح صديقتِي .. من طالباتِ الطب الحضور ..
كانت والدتِي .. رحمة الله عليها .. تعلم مدىَ محبتِي وتعلقِي بصديقتِي .. رغمَ وجود العديد من الصديقات حولِي .. لكن صديقتِي .. بنت المدينة .. تختلفْ عنهن .. ليس لشيءٍ مُحدد .. ولكنها بإرادة الله استوطنتْ قلبي .. وأصبحتُ منذ كنت طفلة .. في المدرسة الخامسة .. أحبُ حديثها .. وأبحثُ عن صحبتها .. وأشتاقُ لرؤيتها .. وعلمت والدتِي بذلك .. فلم تحرمنِي منها .. ولم تبعدنِي عنها .. بل سهلتْ لي مُقابلتها .. رغم بعدَ المسافات بين بـيتـيـنا .. رحم الله والدتِي .. وجمعنِي بها في مستقر رحمتهِ ..
وعندما انتـقـلنا من حِي الرويس .. دونَ رجعة .. فقد كانت لِي أنا الرجعة .. نعم .. الرجعة كثيراً جداً لزيارة صديقتِي .. كلما سنحت لِي ولهَا الفرصة .. فهي طالبة كليةِ الطب .. التي تأخذ منها كل وقتٍ مُتاح .. أو غير مُتاح .. وأنا طالبة العلوم .. التي تسهرُ حتى الصباح .. كي تحقق التميز والنجاح .. ورغمَ ذلك كنا نتلاقىَ .. كلما سنحت لنا الفرصْ لذلك .. لقد حرصنا كثيراً على أخوتنا .. وتعاهدنا أنْ نظل كذلك .. حتى وأن تباعدتْ بيننا المسافاتْ .. فلحفلِ تخرجي من الجامعة .. هي حضرتْ .. وعند فرحتهَا بالتخرج كطبيبةٍ .. أنا شاركتْ .. ما أجمل الحبْ والوفاءَ .. حين يدومْ بين الأصدقاءَ ..
لقد اختارتْ صديقتي .. أن تتبحرْ في طبِ الأطفال .. وهنا استعنتُ بها كثيراً .. فلا مُحال .. أن تُعينني في مسئوليتِي مع أطفالِي الصغار .. فكنتُ كثيراً جداً .. ما أذهبْ إليها .. أياً كان مكانهَا .. حين أحتاجْ .. وكانت لا تتذمرْ .. أو تتضجرْ .. بل بكل حبٍ وإخـاءَ .. تعطِي وتحذرْ .. وكانت لنا زياراتنا البعيدةِ عن العمل .. نتجنبْ فيها روتين الحياةِ والملل .. ونتحدث في كل شِيء .. إلا العملْ .. نعم لقد كبرنـا .. وكبرَ حبنا معنا .. و لازالتْ ولله الحمدْ تجمعنا .. جلساتِ الهدوءِ والإسترخـاء .. حين نلتقِي أحياناً كل مَساء .. نتجاذبُ الحديث والذكرياتْ .. على شاطئ البحر في تلك السويعات .. والتي تسبق الشمسَ حين المغيبْ .. حين تغوص بأشعتِها في عمق البحرْ .. وحين نتعاهدْ على الصداقةِ طول العمرْ ..
وددتُ لو تعرفونَ من هِي صديقتِي .. ومن هيَ رفيقة مشوار الطفولةِ .. والشبابْ .. وكلَ مراحل الحياةِ .. منْ هِي التي أتشوقُ لسماع حديثها .. وأتلهفُ إلى لقائِها .. كلما سنحتْ لي الفرصة لذلكْ .. إنها الغالية .. أختِي وحبيبتِي .. د. هيا مرشد الحربي .. طبيبة الأطفال والمُتقاعدة حالياً .. والتِي كانتْ تعملْ في مستشفىَ الولادةِ والأطفالْ بالمساعدية بجدة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق