حدث .. ما لم يكن في الحسبان !!
في يومُ يُزعجني كثيراً .. أنْ أتذكره .. رغم أنهُ سجل بإتقان في شريط ذكرياتي .. وعندها يستحيلُ نسيانه .. حدثتْ هذه الحادثة الصغيرة النكراء .. هي ليستْ صغيرة تماماً .. لكني كنتُ آراها كذلك .. وإلا لما أقدمتُ عليها .. كنت حينها على ما أعتقدْ .. في نهاية المرحلة المتوسطة .. أو بدايات المرحلة الثانوية .. وكانتْ أمي رحمة الله عليها .. فرحةٌ بمولودها الجديدْ .. أي أنه لدينا مناسبةٌ سعيدة .. وأنه سوف نستقبل زائراتْ .. يتحمدنَ لأمي بسلامتها .. ويباركنَ لها ماجاها ..
كنا حينها .. في بيتنا المتواضعْ في الرويس .. حيث لا نملكْ إلا غرفة استقبال واحدة .. صغيرةٌ نوعا ما .. لكنها مرتبة ومريحة .. بفرشاتها الأرضية المُتناسقة .. ولها شباكان على الشارع .. واحداً من كل جهة .. بمعنى أنها كانتْ مناسبة جداً .. لقيلولة من كانتْ في مثل عمري .. من كانتْ تعود كل يوم .. من مدرستها مُتعبة جداً .. وقد تجدْ في تلك الغرفة .. إغفاءةٌ جميلة مريحة .. خاصة بعد وجبة الغداء .. التي تـتشارك فيها جميعْ أفراد الأسرة .. بكل حبٍ ومودة .. وأحاديث لطيفة ..
في أحدْ إغفاءاتي تلك .. في الغرفةِ المريحة تلك .. حدث مالمْ يكن في الحسبان .. فبعد أن استمتعتْ بمشروب الكوكاكولا الباردْ .. والذي يتعذر الحصول عليه دائماً .. تركتُ زجاجتها أيضاً .. تغفو بجانبي .. وأخذتني في تلكَ الإغفاءة القصيرة العميقة .. صورٌ جميلة مـتـتابعة .. كشريط سينمائي يصعبُ قطعه .. إذ بأختي التي تكبرني .. توقظني من أحلىَ وأطعم نومه .. طارقة على بابْ الحجرة تلك .. بكل ما تملكْ من قوة .. وهي تردد قائلة "حايجو ضيوف لأمي .. وإنتِ لسه نائمة .. قومي هيا .. أخرجي يلا " .. وأنا كنتْ أغالب سيطرة النوم .. للإستمرارْ في أحداث مخيلتي الرائعة .. وإذ بي .. ودون أي إدراك مني بالتأكيدْ .. أحمل زجاجة الكولا الفارغة .. وأرمِي بها عليها .. لم تصلْ لأختي مباشرة .. ولكنها ارتطمتْ بالجدار .. وإذا بي .. أسمعْ صراخ أختي .. يملأُ المكانْ .. عندها .. تجمد الدمْ في عروقي ..
ياللهول .. كيفَ فعلت ذلك !! .. كيف لم أنتبه لما أفعلْ .. استمريتُ في لوم نفسي كثيراً .. واستمر صراخ أختي العالي والمؤلمْ .. فقد لحقت بقدمها .. قطعة زجاج حادة .. من قاعدةِ الزجاجة .. نعمْ لقد قُطعت قدم أختي الحبيبة .. وأصبحَ الدم يسيل من تلك القدمْ .. بغزارة كبيرة .. كما أنها لم تستطعْ الوقوف عليها .. لم أتمالكْ نفسي من البكاء لبكائها .. وتمنيت أن ما حدث .. لم يكنْ ليحدث .. ولكن لا يفيد الندم الآن .. فأنا في إنتظار ما سيصلني من عقابْ .. وياله من عقاب .. فالجريمة شنعاء .. والمصيبة ليست بالهينة .. نعم .. لقد استحملتُ كل ما جاني من لوم وتأنيبْ .. حتى وقتنا هذا !! .. لما فعلت من فعلة مُتهورة .. في شبابي المُتهور آنذاك .. لقد عنفني أبي يرحمه الله حينها كثيراً .. وقال لي كلاماً لن أنساهُ ماحييت ..
تم إنقاذ أختي ولله الحمدْ .. وتم منحها إجازة من المهامْ المنزلية .. حتى يتم شفاءها بالكامل .. .. وبالطبعْ .. نتيجة لتعطل حركة أختي الحبيبة .. وإنشغال أمي بطفلها الصغيرْ .. أن أصبحت جميع مهام البيت الأسرية .. بعدَ الظهر .. من مسئولياتي غصباً عني .. جزءاً لي .. وردعاً لأمثالِي .. وبالتالي ذهبتْ غفوة المساء .. في تلكَ الغرفة المريحة .. أدراجَ الرياحْ ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق