كبرنا .. ودخلنا الثانوية !!
بعدَ أنْ أنجزتْ دراستِي .. في المرحلةِ المتوسطة .. بنجاح ولله الحمدْ .. عدا تلكَ الهفوةُ البسيطة .. والتي حدثتْ لي .. في سنة ثانِي مُتوسط .. لمادة الجُغرافيا .. والتِي أخبرتكمْ بها سابقاً .. انتقلتْ إلى المرحلةِ الثانوية .. وهنا كانَ إحساسِي بالمسئوليةِ أكبرْ .. رغمْ بعض هـفـواتِي الصغيرة .. ومغامرتِي البسيطة .. التي حدثتْ لي .. وقد أخبركمْ بها لاحقاً بإذن الله .. إذا كان لها مجالْ ..
وبالفعلْ تم انتقالي إلى مدرستِي الحبيبة .. التي لي بها ذكريات جميلة .. وصحبةٌ أجملْ .. لا زالتْ لي معهنْ علاقةٌ قوية .. وتواصلْ حتى الآن .. إنها الثانوية الأولىَ بحي الرويسْ .. تلك المدرسة التي لا زلتُ أذكرُ مبناهـَا وساحتهـَا .. وفصولهـَا وممراتهـَا .. ومعظمْ معلماتهـَا .. ومبنىَ إدارتهـَا .. وكل شيئ يتعلقُ بما حدث لِي فيها .. إنها مرحلةٌ جديدة وجميلة .. أحسستُ فيها بنضوجي فكرياً .. واعتمادِي على نفسِي كلياً .. رغمْ شقاوتِي الفطرية .. وبعضْ حركاتِي الأنثوية ..
درستْ السنة الأولىَ .. في الثانويةِ الأولىَ .. كلْ المواد العلمية والأدبية .. وكانت سنةٌ كبيسة .. مكتضةٌ بالمناهج المُتعددة .. فهناكَ الرياضياتْ واللغة العربية .. وهناك موادْ العلوم وموادْ الأدب .. وهناك وهناك الكثيرْ من المهام والواجباتْ .. والتي كانت تأخذْ منِي كل جهدْ .. وكل صبرٍ وكفاحْ .. كي أحصلْ على معدلْ عالي .. يؤهلني لدخول القسمْ العلمي .. لكونِي كنتُ ميالةٌ أكثر .. لمواد الكيمياءَ والأحياءَ .. والرياضيات بفروعها المختلفة والفيزياءَ .. أكثر من تلك الموادْ الأدبية المتنوعة .. والتي كنتُ أيضاً ممتازةٌ فيها .. إلى حد بعيد ..
نعمْ .. كنت أحبْ مواد النقدْ والبلاغة .. وموادْ النصوص والقواعدْ .. لكني لا أميلْ كثيراً .. إلى مواد التاريخ والجغرافيا .. رغمْ شطارتي فيها .. ألا أنني كنتُ أرى حصصهمْ التدريسية ثقيلة .. ووقتها طويلٌ وممل .. وأنتظر فراغ وقتها على مضضْ .. حتى يحين انصرافْ معلمات هذهِ المواد .. ولكن على العكسْ للمواد العلمية .. فقد كنتُ أنتظرها بشوقْ .. وأحضرُ لها دروسها بشغفْ .. وأحبُ معلماتها بجنونْ .. أما مادة الأنجليزي .. فقد كانتْ سلوايَ .. في نهاري الدراسي المتعبْ .. أترقبها يومياً .. لكونها لغةٌ شيقة .. زرعتْ حبها في قلبي .. مُدرستها في سنة أولى مُتوسط .. أبله إزدهار .. فترعرعَ لتلك اللغة في نفسي هذا الحبُ ونمى .. وظل كذلك يانعاً مزهراً .. حتى خلالْ دراستي في المرحلة الثانوية ..
ولقد كانتْ هذه السنة الأولى .. في مرحلة الثانوي محْورية .. في تحديد المصيرْ الدراسي .. والإتجاه الذي سأكملُ فيه .. حياتي الدراسية والعملية بعدَ ذلكْ .. وذلك حسبْ ميولي ورغباتي .. رغم صعوبتها وكثرة الموادْ بها .. إلا أنني كنت أذهبْ يومياً لمدرستِي .. بكل نشاطْ الطالبة المُجتهدة .. الباحثة عن الأفضلْ .. المُتعطشة للعلم .. الصامدة ضدْ كل التحديات .. المُناضلة مع عائلتها .. لتحقيق كل ما تصبوا إليه ..
كنتُ كل ليلة .. أعدُ نفسي للذهاب لمدرستي الحبيبة .. بتجهيز كلْ ما يلزمْ .. وأهمها كيْ مريول المدرسة .. ذلك الزيْ الموحدْ رمادي اللون .. وتلميعْ جزمة المدرسة الجلدية .. باستخدام طلاءَ مناسبْ .. يجعلها براقة جديدة .. وذلك بعد أنْ أكونْ .. قد أنهيتْ واجباتي المدرسية .. ومهامِي المنزلية .. التي تكلفني بها والدتِي الحبيبة .. يرحمها الله .. والتي أقوم بها أحياناً كثيرة على مضضْ .. لكرهي الشديدْ لأعمال المنزلْ المعتادة ..
وفي كل صباحْ .. أذهبْ مع والدي رحمة الله عليه .. بسيارتهِ الونيتْ .. وبتشجيع منه كبير .. ونصائح كثيرة .. لا زلتُ أذكرها .. كي ابدأ يومي الدراسِي بحماس .. آخذةً عهداً على نفسي .. أنْ أكون كما يريدْ والديي .. وأن أبذلْ قصارى جهدي في تحصيلْ العلم .. وأن أبتعدْ عن كل طالبة لعوب غير مُجتهدة .. وأنْ وأنْ وأنْ .. نصائح عديدة مُفيدة .. أنفذها بحبْ .. لعلمي التامْ .. بما يخططهُ والديي رحمة الله عليهما .. لما فيه مصلحة ابنائهمْ ..
إنني أحمدُ الله كثيراً .. إنْ كان لوالديي ما أرادوا .. يرحمهما الله .. فقد حققتُ نسبة عالية .. في نتيجة اختباراتْ سنة أولى ثانوي .. مما أهلني ولله الحمدْ للإنضمام في القسمْ العلمي .. ومن هنا بدأتْ مسيرة "ناجية" العلمية والعملية .. من ثانية ثانوي علمِي .. ومن المدرسة الثانوية الأولىَ بحي الرويسْ ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق