9/09/2021

للمرح واللعب .. فنون وحكايات


 للمرح واللعب .. فنون وحكايات 


عشتُ أجملْ فترات حياتِي في حي الرويسْ .. هذا الحيُ العريقْ .. منذ أنْ كانَ عمري ثلاث سنواتْ .. وحتى وصولي للسنةِ الثالثة بالجامعة .. بمعنَى أنهُ شهدَ مراحل سنواتِ عمري تلكْ .. سواءَ المراحل العمْرية أو المراحل الدراسِية .. ولكل مرحلةٍ ذكرياتهُا الجميلة جداً .. والتي يصعبُ نسيانها كثيراً .. إما لجمَالها أو لطرافَتها .. وقدْ يكون أيضاً لألمِها وصعوبتِها .. 



ومنْ أهمْ هذه الذكرياتْ .. هي تلكَ المتعلقة بتسليتي .. وشغلِي لأوقات فراغِي .. خلال هذه المراحلْ .. ففي مرحلة الطفولةِ البريئة .. كنتُ قد قلتُ سابقاً .. أنِي أتقنتُ عمل عرائسْ صغيرة .. بعيدان الكبريتْ المُستخدمة .. وبقايا القماشْ الفائضْ عن حاجة أمي يرحمُها الله .. وقد كنتُ أعيش معهم لحظاتٍ جميلة .. واختلقْ لهم دراما حياتية .. مُتجددة في كلِ يومْ .. وذلك في أسرةٍ عائلية كبيرة .. وحكاياتٍ خيالية حتىَ النخاعْ ..



وعند المساءَ .. كانت أمي يرحمُها الله .. قد علمتنا كيفَ نلعبْ " لعبة الزقطه" .. وكانتْ تلعبها معنا كثيراً .. وهي عبارة عن عددْ خمسة حجار .. صغيرة الحجمْ .. ذات شكلٍ مُتجانس نوعاً ما .. نحْملها بكفِ اليدْ .. ثم نلعبها بمراحل مُتتالية .. تتضمنْ حجر واحد في البداية .. ثم اثنانْ وثلاثة .. وأربعة وخمسة .. ولها طريقةُ لعبٍ مميزة .. وبإحترافية كبيرة .. وكنتُ ممنْ يجيد هذه اللعبة كثيراً .. وحتى يومُنا هذا .. فإنهُ عندما تتاحُ لي فرصة اللعبْ بها .. فإنني لا أترددْ أبداً .. مُبديةً مهارتي أمامَ كل منْ حولي ..



وبعد أن كبرتُ قليلاً .. استهوتنِي ألعابُ الصبيانْ .. من أولاد الجيرانْ .. فتعلمتُ منهم لعبةً جميلة غريبة .. فهي تعتمدْ على كفراتِ الدراجة الهوائية .. وتحديداً على هيكلْ أو جنط الكفرْ .. كما يُسمى .. حيث كنا نقيمْ سباقاتٍ حماسية مُتجددة .. فنقوم بدفع هيكلْ الكفر .. بقطعةٍ حديدية أخرى .. خفيفة ومثنية .. مُحدثة صوتاً حماسياً عالياً .. ونتسابقُ جميعنا في أحدْ شوارع الحارة .. كي يبدأ السباقْ من خطٍ معين .. ومعرفة منْ الذي سيصلْ الأول لخطِ النهاية .. وقد كانتْ مُسابقة مُثيرة وحماسية .. وكنتُ حينها مُنافسة جيدة .. بل مُمتازة .. مع صبيانْ الحي .. وحينَ ينتهي سباق ذلك اليومْ .. بحماسٍ منقطعْ النظير .. يتمُ أيضاً التحدي والإصرارْ .. على نتيجة اليومِ التالي ..   



كذلكَ كنتُ قد أتقنت لعبة اللبْ أو البراجون .. كما يُسمى .. وهي عبارة عن كراتْ مُلونة مصنوعة من الزجاجْ .. ويعتمد اللعبْ على عمل حفرةٍ صغيرة في الأرضْ .. ويرسمُ لها في الأرض خطٍ بعيدْ .. ترصُ عليه كور البراجونْ المتساوية عدداً .. والمقدمة من المتنافسينْ .. ثم يبدأُ اللاعبون .. وأنا منهمْ .. بضرب هذه الكور الصغيرة .. بأصبعي الخنصرْ والإبهامْ .. بكرة زجاجية أكبرُ حجماً .. تسمىَ الريسْ .. بهدف إدخالْ حبيبات البراجونْ داخل الحفرة .. ويعتبر الشخص الفائزْ في هذه اللعبة المُمتعة .. هو آخرْ من تنزل له حبة براجون .. في الحفرةِ المُحددة .. حيث يقوم بجمع جميعْ الحبوبْ .. التي نزلتْ في الحفرة .. ويُضيفها إلى رصيدهِ الذي يملكه .. وقد كانتْ لي عدة علبْ معدنية .. مليئة بحبيبات البراجونْ .. دليل مَهارتي وتميزي .. في هذه اللعبة الشهيرةُ حينهُا .. في حي الرويس ..



كما أنه عادةً .. وفي الليل تحديداً .. وبعد أن ننهي واجباتنا المدرسية .. أو حتى في بعضْ ليالي الإجازةِ الصيفية .. فإننا نهوىَ لعب لعبة حكمْ الشيبه .. بأوراق الكوتشينه .. وهي لعبةٌ طريفة وجميلة .. وكنا نلعبها مع بعضْ بنات الحي .. وبالذات مع إحداهنْ تحديداً .. لكونَها أقربْ جارةً لنا .. وتسمحُ لنا والدتي يرحمُها الله .. للبقاء في اللعبْ معها .. حتى ساعةٍ مُتأخرة نوعاً ما ..



كانتْ هذه اللعبة .. تتضمنْ إصدار حكمٍ مُعين .. على من تنتهي أوراقْ الكوتشينه منها .. وتظلْ ورقة الشيبة معهَا .. هنا يحكمُ عليها زميلاتها المُنافسات .. أحكاماً قاسية .. وعليها أن تنفذها طواعيه .. وبدونْ ترددْ .. وقد كنا نتعمدْ أنا وأختي .. أن نتركْ بعض أعمالْ المنزل .. والتي تكلفنا أمِي بعملها .. حتى يتمُ اللعبْ مع صديقتنا تلك .. ولحظها العاثر .. فإنهُ دائماً يطبقُ عليها حكمُ الشيبة .. وحين يصدرُ عليها الحكم .. فإنهَا تقوم مُكرهةً .. بإتمام هذهِ الأعمال .. حظٌ سيءٌ لها .. وانفراج همٍ وضيقٍ .. لنا أنا وأختي .. من أعمال المنزلِ المُملة .. وحين لاحظتْ أمي ذلك .. أصرتْ على أن نتمْ أعمال المنزلْ .. التي تكلفنا بها .. قبل البدءْ في لعبة الشيبه .. مع جارتنا تلكْ .. كاشفةٌ لنا نوايانا السيئة .. رحمَ الله والدتي .. وجزاهَا عنا خيرَ الجزاء 



وفي عطلة المدرسة .. وخلال الإجازةِ الصيفية .. فكنا نقضِي جزءاً بسيطاً منها .. خارجْ مدينة جدة .. في ديرة القضيمة تحديداً .. وهي قريةٌ صغيرة قريبةٌ من ثولْ .. وكان والدي يتركنا هناكْ .. لمدة أسبوع .. نقضيه عند عمَاتي .. عليهمْ رحمة الله جميعاً .. وهناك كنا نمارسْ ألعاب البادية المُختلفة .. والمهامْ الحياتية المتعددة .. والتي يصعبْ تعدادها وحصرها هنا .. والتي لها ذكرياتٌ جميلة جداً .. لا زلنا نتذكرها بكل حنينْ .. ونتحدث عنها بحبْ .. كلما تم لقاءنا .. معْ قريباتنا الرائعاتْ ..



لقدْ عشتُ أياماً صعبة وجميلة .. بذكرياتٍ عديدة وطريفة .. وأحداثٍ مثيرة .. وعقباتٍ ومحطاتٍ متعددة ومتباينة .. نعم كلها ترسختْ في ذاكراتي .. بكلِ حبٍ وجمالٍ واطمئنانْ .. وأحمدُ الله على ذلكَ كثيراً .. وعلى تغيرْ الحال لنا .. إلى حالٍ أفضل .. والوصول للأملْ المراد .. وتحقيق كل ما كنا نصبو إليهِ .. بفضلهِ وكرمهِ وإحسانه ..  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...