لليل .. طقوس وحكايات
في زمن ٍ ماضٍ جميل .. وشوقٍ كبيرٍ له وحنين .. وذكرياتٌ تقبع في الذاكرة منذ سنين .. لإيامٍ عشناها بحب .. رغم صعوبتها .. واستمتعنا فيها بكل لحظة .. رغم مشقتها .. حياة ليست باليسيرة .. بل هي تعبٌ وكدُ وجهودٍ كبيرة .. لإسرةٍ عزمتْ على شق طريقها .. رغمَ كل الصعوباتْ .. مُتجاوزة بفضل الله .. كلْ العقباتْ .. عاشتْ نهارها بجدٍ وعملٍ وكفاحْ .. وقضتْ ليلها سعيدةً .. مُنتظرةً حلولْ الصباحْ .. وفي الليل يجتمعْ أفرادُها حول بعضهمْ .. يلفهمْ الحبْ .. ويغطيهمْ السترْ .. لتشرقْ عليهم شمسَ كلَ نهارٍ جديدْ .. ولتقولَ لهم بكلِ حب .ْ. صباحَ الخيرْ ..
أعتدنــا ليلياً .. ومنذُ أنْ كنا صغيراتْ .. أنْ نستمعْ لحكايــا أمي الليلية .. كانتْ يرحمُها الله .. تسعدُنا كثيراً .. بحكاياتِها المُمتعة .. وسردِها الجميلُ لها .. منذُ أنْ كنا فقطْ .. أنا وأختي .. وظلينَـا كذلكْ .. نحرصُ على سماعِ حكاياتهَا الجميلة .. حتى عندمَا زادَ عددُ أخوتِي وأخواتِي .. ونتسابقُ جميعنَا .. للإلتفافِ حولَ أمي .. وكُلنــا آذانٌ صاغية ومُتلهفة .. لمَا تقولُ أمي الحبيبة .. رحمةُ الله عليهَا ..
كانتْ حبيبتي يرحمُها الله .. تأمُرنا بترتيبِ طراحاتْ النومْ الأرضية .. حسبْ عددُنا في أسرتنا الجَميلة .. كي نرتبُها بجانبِ بعضهَا البعضْ .. وعليهَا المخداتْ والأغطية اللازمَة .. لكلِ فردٍ منا .. وكانتْ حبيبتي .. تأخذُ موضعهَا للنومِ .. في وسطِنا .. أياً كانَ عددُنا .. وكلنَا نلتفُ حولهَا .. منَا منْ يكونُ أمامهَا .. وتحتَ نظرهَا .. وقريباً من لمساتِ يدِها .. ومنَا منْ يكونُ خلفهَا .. تحسُ بهِ وتشعرْ .. وتـتلمسهُ بيديها قدرَ أستطاعتِها .. والذي يكونُ قريباً منها مُلاصقاً لها .. فهذا هوَ الأصغرُ سناً حينهَا .. وكلمَا زادَ عمرنا .. كلمَا كنا أبعدُ عنهَا قليلاً .. لكننَا كلنَا كنا مُتلاصقونَ فيمَا بيننا .. ومُتلاصقين بهَا .. وكأننا كتلةٌ جسديةٌ واحدة .. نتنـفسُ ذاتَ الشهيقْ .. ونخرجُ ذاتَ الزفيرْ .. أرواحَنا مُتآلفة .. ومُلتفة حولَ والدتنا الحَبيبة .. جمعَني اللهُ بكِ .. يا أمِي في مُستقر رحْمته ..
كانتْ يرحمُها الله .. ترددُ علينا ذاتَ الحكايَــا .. بطريقتِها اللطيفة .. وايحَاءاتها الهادفة .. وسردِها الجذابُ .. وكأنِي أسمعهُ الآنَ في أذنِي .. فهناكَ قصةِ البقرةُ وأولادُها الثلاثة .. والتي لا زلنا نرْويها .. لأحفادِها منْ بعدِها .. وأيضاً العديدْ من القصصْ القصِيرة .. ذاتِ الأهدافِ المُعينة .. والتِي يصعبُ ذكرهَا هنا .. والتي كانتْ تريدُ إيصالهَا لنا .. وهناكَ أيضاً الطرائفْ العديدة .. والنوادرْ المُضحكة .. والتي كانتْ ترويهَا لنا .. بأسْلوبها الشيقْ .. وصوتِها الحنونْ .. وكنا نحاولُ تقليدهَا فيهَا .. وهي تضحكُ معنَا وتداعبُنـا .. وتحاورُنا بكلِ حبٍ ولطفْ .. وعطفِ الأمهاتْ المعروفْ ..
كمَا كانتْ رحمَة الله عليهَا .. قويةُ الحفظْ .. رائعةٌ في السردْ .. فكانتْ تروي لنـا فِي غير ساعاتِ النومْ .. قصصْ مُفيدة كثيرة .. وأشعارٍ تراثية جَميلة .. ولازلنــا نتـذكرُها دائماً .. ونقولهَا نحنُ الأخواتُ فيمَا بيننا .. ومعْ أحفــادهَا أيضاً .. وأحياناً معْ منْ يُجالسنا .. ولهُ معرفةٌ جيدة بها .. والذي يكونُ مُتحمساً جداً .. لإسترجاعِ ذكرياتْ الماضِي الجميلْ ..
كانتْ أمِي حبيبتي .. يرحمُها الله .. يغلبُها النومْ قبلنا .. وذلكَ من تعبِ النهارْ المُضني .. وقدْ تغلطُ أحياناً في سردِها .. لقصةٍ ما .. فنقومُ نحنُ جميعنا .. وعلىَ صوتٍ واحدْ .. بتعديل ما قالتْ .. لكوننَا قدْ حفظنا تلكَ القصصْ عن ظهر قـلبْ .. ونتسابقُ أحياناً فِي سردهَا قبلهَا .. وهي مبسُوطة وسعيدةٌ .. لمُشاكستنا تلكْ .. وحينَ يتسللُ النومْ .. إلىَ عينيهَا .. وروحِها الجميلة .. قبلنا .. نُمطرها بالقبلاتْ ونتغطَى جيداً .. وننامُ حولهَا مُطمئنين .. لوجودِها حولنَـا ..
وقدْ يعودْ والدي .. رحمةُ اللهُ عليهِ ليلاً .. ونحنُ لا زلنا مُتجمعون .. حولَ والدتِي الغالية .. نُسابقها السردْ في حكايَـاتها .. وقدْ يتأخرْ أحياناً ويعودُ بعدَ ذلكْ .. وقدْ نامتْ أمِي حَبيبتي .. ونحنُ أيضاً كذلكْ .. لكنهُ في كلِ الأحوالْ .. سيجدْ فراشهُ المُعد لنومِه .. نومةً مُريحة هانئة .. دونَ إزعاج منْ أطفالهِ الصغارْ .. وعلينا أنْ ننتظرْ جميعنـَا كأسرةٍ مُكافحة .. حلولَ صباحَ يومٍ جديدْ .. نعيشهُ معْ والدتـنـا الحَبيبة .. ووالدِي الغالي .. مُستقيظينَ بنشاطٍ وحيوية .. لإستقبالِ نهارٍ .. مليءُ بالأعمالِ المُختلفة .. حسبْ أهميةْ ذلكَ اليومْ ..
نعمْ لقدْ كانتْ لنا حياةٌ بسيطة .. لكنهَا جميلةٌ جدا .. رغمَ مشقتهَا .. ثريةٌ جداً .. بالأحداثْ .. رغمَ رتابتهَا .. حياةٌ مُمتعة .. لبساطتِها .. ورحلةٌ يومِية مُكافحة .. بهدفْ الوصولْ إلى بر الآمانْ .. وتحقيقْ الأحلامْ .. بقيادة والديينْ صبورينْ .. تحمَلوا كلَ هذهِ المَشاقْ .. منْ أجلِ مُستقبلِ أبنائهمْ .. وكلِي رجَاء .. أنْ يتغمدْ اللهُ والديي برحمتِه .. وأنْ يُسكنهمَا فسيحَ جناتِه .. وأنْ يجْزاهُما عنَـا خيرَ الجزَاء ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق