8/05/2021

يالدبــاه .. البسـي العبــاه


 يالدبــاه .. البسـي العبــاه 



بعد أنْ اجتزتْ المرحلة الإبتدائية .. قررتُ الدخول في المرحلةِ الإعدادية .. وهنا اختلفتْ عن أختي .. ورفيقةِ دربي في المرحلةِ السابقة .. والتي اختارتْ معهدَ المُعلماتْ .. حيث استطعتْ أن أقنعْ أبي بذلك .. إما بالكلام وإما بالبكاء .. المهمْ أنهُ حدثَ لي ما أردتْ .. وبالفعلْ تم تسجيلي في المتوسطة الأولى .. بحي الرويسْ أيضاً .. ذلكَ الحي الذي شهدَ .. أجملْ مراحلْ حياتي ..



لقدْ إستمر َالحال معي .. بإستخدامْ ذات الإسمْ "نادية" .. خلالَ كلْ عامْ دراسي .. مع الإنتباه لهذا الخطأ المقصودْ .. في الإختباراتِ النهائية تحديداً .. وقدْ عشتْ المرحلة المتوسطة .. بسنواتها الثلاثْ .. بكلْ عفوية الطفلة .. لكونِي سبقتْ مثيلاتي .. في التسجيل مُبكرًا .. في مجالِ التعليمْ .. ورغمَ ذلك .. فقدْ طُلب مني .. إرتداءَ العباءة .. عندَ الذهابْ للمدرسة .. وهذهِ كانتْ .. قمةُ المعاناة لِي ..



ففي كل صباحْ .. كنتُ أحضرُ نفسي .. للإنطلاقِ مع إبي إلى المْدرسة .. أركضُ مسرعة .. لأركبْ بجانبْ أبي .. في سيارتهِ الوانيتْ .. التي كانَ يملكها .. دونَ أنْ أرتدي عباءتي .. حينها تصرخُ عليَ أمي .. أنْ عودي وأرتدي عباءتك .. فهيَ ضرورية جداً .. للسماحِ لي .. منْ قبلْ بوابِ المدرسة .. لفتح بابْ المدرسة .. الأسودْ الكبير .. ومنهُ إلى الفناءِ الرحبْ .. ذو الأشجار الوارفة .. والجلساتِ المُريحة .. أعودُ وكلي ربكةٌ واضحةٌ جلية .. لعدمْ معرفتي .. بإرتداء العباءَة .. وهذا كانَ منظراً مُضحكاً .. لكلاً من أبي وأمي .. منظرٌ يتكرر حدوثه كثيراً .. كلَ صباح ..



كنتُ مميزةٌ عن غيري .. بصغر سني .. وقلة جسمي .. وفي أولْ يومْ .. قدمَ أبي إلى المَدرسة .. كي يعودَ بي إلى البيتْ .. طلبَ من البوابْ .. أنْ ينادي علي .. بإسمْ "عبدالخالق" .. لكنْ عندما شاهدني البوابْ .. خارجةً إليه .. طفلةٌ صغيرةٌ .. حائرةٌ في عباءتَها .. اختارْ لي اسمْ للمنادَه .. وأخذَ يكررهُ .. صارخاً قائلاً .. " خالدي الصغيرْ .. ياخالدي الصغيرْ " .. حتى التقِي بأبي .. فرحة مسرورة .. استمريتُ على هذا الحال .. طيلة الثلاثْ سنواتْ .. لمرحلة المُتوسطة .. لكنِي في كلْ سنة .. كنتُ أتعلمْ أكثرْ .. وأتقنْ أكثرْ .. معْ إحتفاظِي .. بطفولتي الجَميلة ..



حينَ يحينْ .. موعدْ الإنصرافْ منْ المدرسة .. وحينَ يحينْ .. موعدْ قدوم أبي .. كيْ يعود بي .. إلى البيتْ .. تتكررْ ذات المُعاناة .. في لبسْ العبَاءة .. وكانتْ كثيراً ما أخرجْ بدونها .. حتى يأمُرني .. بوابْ المدرسة .. بالعودةِ للبسها .. مُكرراً ذاتْ الدورْ .. الذي تقومُ به أمي صباحاً .. مُستخدماً لفظاً مُحدداً .. يضحكُ عليه أبي كثيراً .. وهو " يالدبــاه .. البسي العبـــاه " .. ويظلُ البوابْ يقولُ ذلكَ .. حتى يطمئنْ عليَ .. بأني صعدتْ في سيارة أبي .. سالمةً غانمة ..



والله إني لأكتبْ قصتي هذه .. أنــا " نـاديــة " .. وصوتُ البوابْ .. لا يزالْ يرددُ .. فِي أذني .. مُنادياً علي .. "يالدبـــاه .. البسي العبـــاه " .. وما أجملها منْ ذكرياتْ ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...