اسم فنانة .. والدكان
أذكرُ أني في أولِ سنةٍ دراسية لِي .. بالمرحلةِ المُتوسطة .. كنتُ أحبُ أمارس ألعابِ الصبيانْ الأولى .. من تجميعْ البراجون (اللبْ) واللعبِ به .. بمهارةٍ فائقة .. ومن عملْ سباقات مُذهلة .. بهياكلِ الكفراتْ .. ومن ألعابٍ أخرى كثيرة ومُثيرة .. كنتُ أمارسْ هذه المهاراتْ كل يومْ .. وخاصةً في فترةِ العصرْ إلى ماقبلِ الغروبْ بقليلْ ..
في إحدىَ المراتِ العديدة .. التي استمتعتُ فيها باللعب .. خارجْ المنزلْ .. وحيثُ قادتني قدمايَ .. إلى مكانٍ بعيدْ نوعاً ما .. وحيثُ انهمكتُ باللعب .. في ساحةٍ خالية .. وعلى طرفهَا يوجد دكانٍ صغير .. وأنـَا في عز لعبي وإنشغالِي به .. إذ نادىَ عليَ أحد الشبانْ الصغار .. بإسم إحدىَ المُطربات المعرُوفات .. في ذلكَ الوقتْ .. اعتقاداً منه - كما البعضْ - لوجود شبه بيني وبينهَا .. ولكن لقد كانتْ ردة فعلي .. غير مُتوقعة ..
وبدونْ أي ترددٍ مني .. ونظراً لإنزعاجي الطفُولي .. من مشاكستهُ لِي .. قمتْ برمِي حجرْ لقطتهُ من الأرضْ .. ورميتْ به .. واجهة محلهِ الزجاجية .. وكان هو الدكانْ الوحيدْ .. الذي يمتاز بوجود هذه الواجهَة .. في ذلكْ الوقت .. وإذ بهَا تهوي كلها على الأرضْ .. متناثرةً بشدة .. وأنـا لرؤيتي ذلكْ المنظرْ .. الذي أحدثتهُ .. وليتُ هاربةً بسرعةِ البرقْ .. إلى بيتنا .. واختبأتُ بهِ مُـنتظرة .. ماذا ستسفرُ عنه .. أحداث ذلك المساء ..
بعدَ صلاة العشاء .. قدمَ والد الشابْ .. ومعه ابنهُ المُشاكس وأخوه .. وكان أبي .. لسوء حظِي .. قد عادَ مُبكراً تلك الليلة .. طلبَ أبي من الرجالْ .. الدخول إلى المجلسْ .. وأنا كنتُ لستُ بعيدة عنهمْ .. إذ كنتُ .. واقفة في ذلكَ الممرْ الضيقْ .. الذي بينَ الغرفتينْ .. أرقبُ ماذا سيحدثْ .. وبعد أن شربَ الرجالْ قهوتهمْ .. بدأ والدُ الشابْ المشاكسْ .. يشتكيني على أبي .. بأنِي رميتْ حجراً .. على واجهة دكانهِ .. وأنهُ قد دُمر الآن .. بالكمالِ والتمامْ .. وأنهُ يطلبُ من أبي .. مُعاقبتي وإصلاح الضررْ ..
صرخَ أبي مُعصباً .. ومُنادياً علي .. " ناجية .. ناجية " .. ناسياً أنني لستُ بعيدة عنهمْ .. وسائلاً لي بزعلٍ شديدْ .. " فينْ رحتِي لعبتِ اليومْ ؟ " .. أجبتهُ . وأنا خائفةٌ .. فأبي يرحمهُ الله .. كان عصبياً .. لكنهُ والله .. طيبِ القلبْ كثيراً .. ووضحتُ له .. ماذا حدثَ مني .. بسردِي الطفولي البريْء .. وأن ابنهُ هذا .. مُشيرة عليهِ .. بأصبعِ السبابة .. نادىَ علي بإسمْ إحدىَ المُطربات .. " وذكرتُ لهم اسمُها " .. بصوتِي الخائفْ .. من عدمْ تصديقي .. ومنْ العقابْ المتوقع .. وبعدهَا وجه السؤال للشابْ .. مع توجيه الأنظارْ إليه .. هل فعلاً ناديتَ عليها .. بإسم تلكْ المُطربة .. فقال مُرتبكاً حائراً .. "نعم" .. عندهَا أجابه والدهُ .. بغضبٍ وحزمْ .. " إذاً تستاهلْ ما جـاكْ " .. ثم أعتذرَ من أبي .. وخرجوا مُغادرين منزلنا بسرعة .. وأنا في قمةِ الفرحْ والسعادة .. لإنتصاري عليهِ في المرتينْ ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق