7/29/2021

سماره .. يا سماره

سماره .. يا سماره 


كنتُ كثيراً ما أغارُ منها .. تلكَ التي يُسميها أبي سمَاره .. ويناديها بحبْ " سمَاره .. يا سمَاره " .. أنها قطتهُ المُدللة .. ذات الشعرْ الداكنْ المُموج .. كان رحمةُ الله عليه يُحبها كثيراً .. يُدللها في كلِ  حين .. يكونُ معنا في البيتْ .. يختصُها بطعامها الخاصْ .. كانتْ تحبْ الجبنة البيضَاء .. لذا فهوَ لا ينْسى وجبتهَا المُفضلة .. كي يُعطيها إياها .. بمجردْ وصولهِ للدار .. ويظلُ يرقبُها .. حتى تنتهي من إلتهامِها .. ثم تتمسحْ في أبي .. مُبدية شكرها وإمْتنانها .. على عطفهِ عليها .. وحبهِ لها .. وعند الغداء .. لا تفارقْ سفرتنا الأرضية .. فتنالُ نصيبها .. ممَا يرمي لها الوالد .. بين الحينةِ والأخرى .. وفي المساءِ .. تجدْ مكانها المُريح .. كي تقضِي ليلتها هانئة .. عادةً قربَ فراش أبي .. تسأنسُ بجانبهِ وترتاحْ .. حتى يطلعْ عليها الصبَاح ..



وفي فترة من الفتراتْ .. قررَ أبي .. أن يضيفْ غرفاً أخرى عُلوية .. في منزلنا الكائنْ .. في حي الرويسْ ..  والذي كان لهُ سطحٌ لا بأس به ولكنه مُريح .. عندها أحضرَ أبي .. معلم البناء المعروف هندي الجنسية واسمه "يعقوب" ومعه عمْاله من بني جلدته .. وشرَعوا فعلاً .. في بناء غرفتين في الدور العلوي ..



وذات نهارٍ حزينْ .. نهار عادَ فيه والدي كعادتهِ .. حاملاً في يده ما تحبُ قطتهُ .. وأخذ ينادي عليها بلهفة المشتاق .. سماره .. يا سماره .. باحثًا عنها بإصرار .. ولكن لم تظهر له سمارة .. نعم لا أثرَ لسمارة .. وقد كان يسير مناديًا عليها كثيرًا .. وأنا كنت أسير بجانبه .. وكلنا نبحث عنها بقلق شديد .. وحرص على معرفة مكانها .. حتى وجدناها ..



نعم وجدناها.. ولكنها للأسف كانت جثة هامدة .. كانت بلا حراكْ .. إذ سقطتْ " بلكة بناء " على سماره .. قطة والدي الحَبيبة .. فأردَتها قتيلة .. جثوتُ بجانبها .. وأخذتُ أحركها يُمنة ويُسره .. أريدُ لها الحَياة .. أبحثُ عن أملْ للنجاة .. ففيَها سعادةُ والدي الحبيبْ ..ولكن لا فائدة .. لقد أسلمتْ روحَها لخالِقها ..



حزنَ أبي على سماره .. حزناً شديداً .. وغضب من معلم البناء كثيرًا. .. لفقده قطته الحبيبة .. فقد كانتْ سلُواه .. في نهارهِ المُتعب .. ولكنهُ كان يعلمُ أنها إرادةُ الله .. ولا راد لقضائه.. عندها أستسلمْ لذلك بنفسٍ راضية .. وقررنا أن نبحث له عن قطة جديدة يحبها وتحبه ..  لكنه أصر كثيرًا على أن لا قطة أخرى بعد سماره .. رحمكَ الله ياوالدي الحنون.. وجَمعني بكْ في مستقر رحمته ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...