عيد الأضحى .. وكيف أضحى !!
في سِابقْ حياتنَا في حي الرويسْ .. كنا نحتفلْ ونبتهجْ بمقدمِ عيد النحرْ .. أو عيدْ الأضحَى .. كمَا هو احتفالنا بعيدِ الفطرْ .. من ناحية نظافةِ البيتْ وما حولهُ .. أي نظافتهُ داخلياً وخارجياً .. حيثُ يتمْ كنسُ البيتْ جيداً .. وإعادة ترتيبهِ بصورةٍ أكثرُ جمالاً .. وتغييراً عما كانَ عليهِ في السابقْ .. وتزيينهِ قدرَ المُستطاع .. احتفالاً بقدومِ العيدْ .. كما يتمْ تبخيرهِ جيداً بالبخورْ .. وإعدادْ كل ما يلزمْ لوجبةِ الفطورْ .. أما خارجياً .. فإنهُ يتمْ كنسُ الشوارعْ .. وترتيبْ ماحولَ الأبوابْ الخارجية .. كعادةٍ سنوية جَميلة .. إحتفاءً وترحيباً بالزوارِ المُعايدين .. كما هيَ عادتنا أيضاً في عيدِ الفطرْ..
وكانتْ الوالدة رحمةُ الله عليها .. قدْ أتقنتْ صُنع المعمول والغريبة .. بحكم مُجاورتَها لبعض سيداتْ جدة المُبدعات .. فكانتْ تُعد هذهِ الصواني وترسلني بَها .. إلى فرنْ يبعدُ عن بيتنا كثيراً .. يُسمى فرن الخَادم .. ويقعْ مُقابل البيزانْ في حي الرويسْ .. وأظلُ عندهُ حتى يتمُ خبزُها جيداً .. ومنْ ثم يترُكها قليلاً حتى تبردْ .. ثم يلفُها جيداً بورقْ .. لتغطيتها عن الغبارْ .. بعدَ أن يأخذ مبلغاً من المالْ .. نظيرَ خبزهِ لها .. ومنْ ثمَ يضعها على رأسي بحرصْ .. وتحتهَا قطعة قُماش سميكة .. ويتأكدْ من إمساكِي بها جيداً .. حيثُ انطلقْ عائدةً إلى البيتْ .. ومَعي ما أبدعتْ أمي في صنعْه .. والرائحةُ تفوحُ من حولي .. وكأنَي أشعرُ بها حولي الآنْ .. نعمْ تفوحُ من حولي بشدة .. وكأنها تستميلني للسطو علىَ بعض مافي هذهِ الصينية .. ولكني أقاومْ وبشدة .. حتى تُكافئني أمي بطيبةِ خاطرْ .. وحبْ الأمُهات المعروفْ ..
ولقدْ كانت الوالدة يرحمُها الله .. تتركْ علينا أنَا وأختي مُهمة تنظيفْ البيت .. بعد أن تُعطينا الإرشاداتْ الواضحَة .. وضرورة النظافَة المُشددة .. وحسنْ التنظيمْ والتنسيقْ .. وكنا نستعشرُ ذلك تماماً .. رغبةً منا في الإحْتفال بالعيدِ الكبيرْ ..وبأجملْ صُورة .. ولمعرفتنا بأنهُ سيكونْ هناك زوارْ من الرجالِ والسيداتْ .. وكذلك الأطفالْ .. ونريد أن يكونْ فعلاً .. كلُ شيء على خير ما يرام .. ولا نجدْ من والدتنا عتابٌ أو ملامْ ..
وفيما يخصْ خروف العيدْ أو الأضحية .. فكنا نترقُبها بكل حبْ .. ونشاهدْ ذلك عن كثبْ .. وكيف يقومْ الذباح بتعليق الخروفْ .. وسلخهِ وتقطيعهِ إلى قطعٍ مُناسبة .. ويعود أمرْ تقسيمهِ .. إلى أمي يرحمُها الله .. كي يصلْ إلى أكبرْ عدد مُمكن من الجيرانْ .. وكانَ عليَ أنا .. توصيلُها للجيرانْ .. ولمنْ تأمرني أمُي بالذهابِ إليهم .. وأحياناً يتمْ إعطائي .. نصيبنا من عندهمْ في أضحيتهمْ .. وأنا فرحةٌ ومسرورة .. بآلية تبادلْ أكياسِ اللحمة .. مشاهدٌ جميلة تتقافزْ بحبْ .. في مُخيلتي .. وما تحوي من ذكرياتٍ مَاضية .. في زمنْ لم يسبقْ لهُ مثيلْ ..
وفي الليلْ .. نتبادلْ نحنُ الفتيات الزيارات .. حيثُ أن الصباح مُخصص فقط للرجال .. في زياراتٍ خفيفة .. لشربِ القهوة على عجلْ .. والتهنئةِ بالعيدْ .. كي يُكمل كل زائرْ .. جميعْ بيوت الحيْ .. لمعايدتهمْ بعيدِ الأضحَى المُبارك .. أما في المسَاء .. فيكونْ من نصيبْ الأمهَات .. لتتبادلْ التهاني بحلول عيدِ الأضحَى المُبارك .. في زياراتٍ خفيفة لطيفة .. يتمُ فيها تذوقْ المعمُول أن وجدْ .. وإذا تعذرَ ذلك .. فحبيبات من التمْر تؤدي الغرضْ .. مع تلكَ القهوةِ المَسائية .. والمُعدة للزائرات بكلِ حبْ .. ولا ننسىَ أنا وأختي نصيبُنا .. من زيارة بناتِ الجيرانْ ومُعايدتهن .. وتبادل الأحاديثْ المُمتعة والشيقة جداً .. والإستمتاع ليلاً بالمراجيحِ الهوائية .. في مُنافسة شبابية جميلةٌ جداً جدا ..
وفي غمرةِ استعداداتْ أمي .. يرحمُها الله .. لعيدِ الأضحَى المُبارك .. فإنَها لا تنسى أنْ تعدْ صواني حلاوة الهريسة المعرُوفة .. لأولئكَ الجاراتْ .. اللواتي أكرمهُن الله .. بآداء فريضةِ الحجْ .. وشراء كل ما يلزمْ .. كي يكونْ ما تقدمهُ لهن مُشرفاً .. راجيةً أن يتقبلْ الله حجهنْ .. ويعدنَ سالماتْ ومغفوراتْ الذنوبْ ..
أيامٌ كانت جميلةٌ جميلة .. وليالِي ممتعةٌ وفضيلة .. وذكرياتٍ قابعةٌ في الذاكرة .. تأبَى الرحيلْ .. وتظلُ تطلْ عليَ .. بجمالٍ كلَ حينْ .. فأسرحُ شاردة .. وعيونِي لامعة .. بدموعٍ مُنهمرة .. دون سيطرة عليها .. وفي أي لحْظة .. مُتذكرةً زمنْ .. أقل ما يُقال عنهُ .. أنهُ هوَ الزمنْ الجميلْ ..
ونعيشُ الآنْ أيضاً ولله الحمدْ .. أياماً جميلة وفضيلة .. وهي أيامْ شهر ذي الحِجة .. ولكنها ليستْ كما كانتْ زمان .. هي أيامٌ مُثلها نعمْ .. ولكنْ أيامٌنا تلكْ .. كانتْ أجملْ .. وحياتنا تلك .. كانتْ أمتعْ وأفضلْ .. وعيدنَا كان .. أكثرُ ابتهاجاً ومحَبة .. وتزاوراً وألـفة .. نسألُ الله القبولْ وغفرانَ الذنوبْ .. لآولئكَ الذينَ آرادوا الحجْ .. وصيامْ أولئكَ الذينَ كانوا ضمنْ الخُـليف ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق