7/01/2021

التدبير المنزلي .. من بدري


 التدبير المنزلي .. من بدري



من ألطفْ ذكرياتي في المرحلة الإبتدائية .. هي ما أحملهُ في مُخيلتي .. عن مادة التدبير المنزلي .. حيث كانت مادةٌ مقررة علينا .. من سنة رابعْ حتى سنة سادسْ .. مروراً طبعاً بالصف الخامسْ .. وهي كانت مادة تطبيقية بمعنى الكلمة .. بحيث نتعلمْ فيها مهارات الطبخْ .. وترتيبْ السفرة .. واستقبال الضيوفْ .. وتقديمْ الضيافةِ لهم .. وكل مالهُ علاقة بجودةِ الطعام وتحضيره .. وكذلك حُسنْ استقبال الزوار .. وإكرامهمْ حتى انصرافهمْ ..



وكانتْ حصة التدبيرْ المنزلي عادةً .. مرةً واحدة في الأسبوع .. وتكون في آخر اليومَ الدراسي .. حيثُ نتعلمْ كل أسبوع .. طبخة مُعينة .. منْ أستاذاتنا القديراتْ .. وبعدها نتلذذُ جميعنا .. نحن الطالبات بمَذاقها الشهي .. وعلينا كتابة طريقتها .. والتدربْ عليها جيداً .. لأنها قد تكون من نصيبْ أي طالبة تقعْ عليها القرعة .. لصُنعها في يوم التقييمْ النهائي للمادة .. وعلى كل طالبة .. إحضار جميع متطلباتْ إعداد الطبق من البيتْ .. والذي سيكونْ عليها إعدادهِ .. وإبرازهِ بأجملْ صورة .. 



عندما كنتْ في الصفِ الرابعْ .. فاجأتني القرعة في ذلكَ اليومْ .. بإنهُ يجبْ عليَ عمل "بيضْ مسلوقْ" .. وذلكَ عندما سحبتْ ورقة مثنية .. من بين كل زميلاتها المُتواجداتْ .. في سلة خزفْ صغيرة .. وبالتالي قامتْ الوالدة .. يرحمُها الله بمساعدتي .. في تجهيزْ سلة الأغراضْ .. لعمل هذَا الطبق الصعبْ .. في سني الصغيرةُ تلكْ .. وأول ماتمَ وضعه .. هو (الطباخة) التي تطبخُ عليها أمي .. كلَ ما نحتاجْ .. والتي سيتمُ سلقُ البيضْ عليها .. ومن ثم وضعتْ جميع اللوازمْ الضرورية .. لإعدادهِ بصورةٍ مُماثلة .. لمَا تمَ عملهُ في الفصلْ ..



وفي يومْ التقييمْ النهائي للمادة .. قمتُ بوضعْ عدداً محدوداً من البيضْ في وعاءٍ مُناسب .. ليتمَ سلقهِ سلقاً جيداً .. وبعدَ أن تم نضجهِ وتقشيره .. قمتُ بقسمةِ كل بيضةٍ إلى نصفينْ .. ثم تمَ رصهِ في صحن مُسطحٍ صغيرْ .. وغرزتْ في طرفي كلِ نصف بيضة .. عودْ بقدونسْ .. لتبدوُ كأنها سلالٌ جميلة .. محمُولة بأعوادِ البقدونسْ .. وأصبحَ طبقٌ جميلْ لافتٌ للنظرْ .. ولا زالتْ صورتهُ عالقةٌ في ذهني حتى الآن ..



تكررتْ ذاتَ القرعة النهائية .. لتقييمْ مهارة الطبخْ .. لدىَ طالباتِ الصفْ الخامسْ .. وهذه المرة كان منْ نصيبي .. عملْ شاهي بالنعناع .. وحمدتُ الله على ذلك كثيراً .. فهو يُعتبر أسهل بكثير .. مُقارنة بمحتوى المادة في تلكَ السنة .. وتكررَ أيضاً إعدادَ سلةِ التجهيزاتْ .. وهذه المره .. لابدْ أن يكون معيَ برادْ للشاهي جميلْ .. وكذلكَ أكواب جميلةٌ تناسبهُ ..وبالفعلْ قامتْ الوالدة يرحمها الله .. بشراءِ ما يلزمْ .. كي أتجاوزْ إختبار المادة بنجاحِ .. وفي يومْ الإختبارِ النهائيِ .. تم عملْ الشاهيْ المزبوطْ .. بيدي الصغيرتين .. وتمَ صبهِ في أكوابٍ .. وتقديمهِ لكلْ الزائراتْ .. وكذلك تمَ نجاحِي في مادة التدبيرْ المنزلي لذلكَ العامْ ..



وحينَ كنتُ في الصفِ السادسْ .. وقد كنتُ قد تجاوزتْ العشر سنواتْ بسنةٍ أو سنتينْ .. لا أذكرُ تحديداً .. وقعتْ القرعة علي .. كي أقومَ بإعدادِ طبقْ .. المكرونة بالجبنة البيضاء .. وأيضاً لمْ تتوانَى أمي يرحمُها الله .. في تجهيزِ اللازمْ لضمانِ عمل طبقٍ شهي ومُمتاز .. ينالُ رضَى أستاذتي .. وكل من يزورْ فصلنَا في ذلكِ اليومْ .. وبالفعلْ قمتُ بإعدادِ طبقي البسيطْ الشهي .. وهو مكرونة مسلُوقة .. وعليها قطعْ من الجبنة البيضاء .. ومُزينة بالبقدونسْ المفرومْ .. الذي فرمتهُ بيدي الصغيرتينْ .. ولقد نالَ طبقي ذاك رضَى .. كل من زارَ حصتنا لذلك اليومْ .. ولقد أصبحتُ مشهورةٌ به .. بعد ذلك حتى في بيتنا .. حيثُ أدمنتُ أكلهِ كثيراً لسنواتٍ عديدة .. في حين كانَ أخوتي .. يتلذذونَ بطعمِ صينية المكرُونة بالباشميلْ .. والتي تمتازُ أمي يرحمُها الله .. بإعدادها



هُنا نرىَ ونلاحظَ .. الدور البارزْ الذي كانتْ تفعلهُ حصصْ التدبيرْ النسوي للطالباتْ .. حيثُ طورتْ فيهن .. الإعتمادَ على النفسْ .. والمهارةِ والإتقانْ .. والمنافسةِ الشريفْة .. واستقبالِ الضيوفْ .. والترحيبْ بهم وإكرامهمْ .. والتعاونْ الجميل بينَ الزميلاتْ .. لإنجاحْ الحفل الخِتامي للمادة .. بصورةٍ مُشرفة وجميلة .. جزىَ اللهُ خيراً .. من علمني وطورَ قدراتي .. ومنحني الثقةَ الكبيرة .. في نفسِي رغمْ صُغرْ سِني .. ورحمَ الله والدتي .. فهي خيرُ من علمنِي وشجعنِي ..




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...