7/08/2021

علبة الهندسة .. في الجيب

 علبة الهندسة .. في الجيب 



حين بلغتُ الحادية عشرة من عمري .. كنتُ في الصف السادسْ الإبتدائي .. في مدرستي الإبتدائية الخامسة بحي الرويسْ .. وكانت اختبارات صفْ سادسْ .. تعتبر اختباراتْ انتقال مَرحلة .. في ذاك الزمان .. حيثُ تقسمْ الفصول الدراسية بطريقةْ مُعينة .. ويُعطى الطالبات أرقام جلوس مُحددة .. ويكون لكل مادة .. يومْ مُعين وساعات ثابتة .. وبالذاتْ لو كانتْ مادة صعبة .. مثل مواد الرياضياتْ .. فإنها تفردْ في يوم مُحدد بذاته .. غيرَ أن مواد الرياضياتْ .. كانتْ في السابق .. مُقسمة إلى حسابْ وهندسة .. لطالبات المرحلة الإبتدائية ..



ورغم صغرْ سني .. في تلكَ المرحلة الدراسية .. فقدْ كنتُ أحبْ مواد الرياضياتْ .. وبالذاتْ مادة الهندسة .. وكانتْ لي علبة الهندسة الخاصةُ بي .. تلكً العلبة المعرُوفة .. زرقاءَ اللونْ .. كي تـفيـدُني في رسمْ المثلثات .. وقياسْ زوايَاها .. وتُساعدني في رسمْ الدائــرة بإتقانْ .. وأنْ أحسبْ مُحيطها .. وقطرَها .. ووترَها .. وكلْ ما يتعلقْ بَها ..



وفي أولْ تجربة لي .. في مثلْ هذهِ الإختباراتْ النهائية .. حدثتْ المُفاجأة الكُبرى .. نعمْ .. صدمة أصابتْ جميع من في الأسرة .. فقدْ حملتْ " نادية " مادة الهندسة .. إلى الدور الثاني .. يالها من مصيبة .. ورصدتْ لها فقطْ .. درجة أعمالْ السنة كاملة .. دونَ نقصانْ .. أي أنَها .. لم تجاوبْ سؤالاً واحداً في الإختبارْ النهائي .. نعمْ .. أذكرُ ذلكَ تماماً .. وهذا ماحدثَ لي والله العظيمْ .. لقدْ كانتْ مُصيبة لوالدتي .. أكثرْ مني .. لكونَها نبهتْ عليَ كثيراً .. بالإستعدادْ بالمراجعةِ والإستذكارْ .. لقواعدِ المادة .. ومُراجعة كل مُحتوياتها .. ولكنِي أهملتْ .. نعمْ أهملتْ .. مُعتمدة على مالديَ من علمْ .. بكلِ ما درستهُ في تلكَ السنة .. عنْ مَادة الهنْدسة ..



ففي صَباح يومْ الإخْتبار النْهائي .. وبعدَ أن أستعديتْ للذهاب جسدياً .. ولم أستعدْ علمياً للأسفْ .. فقط وضعتْ علبة الهنْدسة .. في جيبِ المريُول بكلِ ثـقـة .. بعدَ أنْ فحصتْ كُل مُحتوياتها .. ومنْ ثمَ ذهبتْ إلى المدرسة .. والذي حدثْ في ذلكَ اليومْ .. أنهُ بعد أن تأكدتْ المُعلمة .. من مُطابقة أسمِي .. لأسمِي الحقيقـي "نـاجـيـة" .. وبعدَ أن تمَ توزيعْ أوراق الإجَابة .. وتلاهَا توزيعْ الأسئـلة .. أظلمتْ الدُنيا في وجهي تماماً .. حيثُ أنني لا أذكـرْ شيئاً ممَا درستْ .. ولا أعرفْ منْ أينَ أبــدأ .. ولا كيفَ أرسـمْ وأقـيسْ .. أو أحسبْ شيئاً .. وكأنَ غمامةً ســوداء .. غطتْ على كُل معلومَاتي .. بدونْ مُبالغة .. لمْ أحـلْ سؤالاً واحـداً .. للآسفْ .. لقدْ نسيتُ كلَ شيء ..



ويبْدو أنَ والدتي يرحمُها الله .. قدْ أرادتْ لِي هذا الدرسْ .. كي أحذرْ منْ غفلةِ الإعتمادْ .. على مافِي الذاكرة .. وأنُه لا يُغني عنْ الإسْتذكار .. والإسْتعداد المُناسبْ للمرحلة .. ولقدْ كانتْ لِي إجازةٌ صيفية تعِيسة .. لكونْ الجميعْ من الأهلْ والجيرانْ .. من حولنا .. عَرفوا أنني أخذتْ دور ثاني .. في مادةِ الهندسَة .. وقُضيتها مُنتظرة بإزعاجْ .. اختباراتْ الدور الثاني .. والتِي اجتزتُها بنجاح ولله الحمدْ .. وانتقلتْ إلى المرحلةِ المُتوسطة .. ولكنهُ كانَ درساً قاسياً جداً .. ومعَ الأسفْ .. فإنَـه لمْ يكنْ الأخِير!! ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...