فـي بـيـتـنـــا .. مدرســـة
كنت أخبرتكم سابقاً .. عن مغامرة أخرى .. قامت بها أمي الحبيبة يرحمها الله .. في مجال حب العلم والتعليم المبكر لنا .. وهنا يأتي ذكرها بكل فخر وامتنان .. وتقدير لجهود والدتي المميزة .. بالعطاء وحسن التفكير .. والمشاركة الفاعلة للمحيط الذي تعيش فيه ..
مرت علينا أنا وأختي .. ثلاث سنوات على مقاعد الدراسة .. سنوات ثلاث .. تميزت بالنشاط والحيوية وحب العلم .. سنوات ثلاث .. سبقنا بها بنات جيلنا في حي الرويس .. كانت هذه السنوات .. هي نواة البداية في فتح فصل تقوية .. في بيتنا المتواضع .. وقد كانت هذه الفكرة الجرئية في ذلك الزمان .. من بنات أفكار أمي رحمة الله عليها .. فقد أدركت بفطانتها .. حاجة من تأخرن في دخول المدرسة .. إلى من يمد لهن يد العون .. في تثبيت ما تعلمنه في يومهن الدراسي .. ويساعدهن في حل واجباتهن المدرسية .. مقابل رسوم مادية بسيطة جداً .. ومن هنا انطلقن نحن الصغيرات .. لنصبح معلمات في المساء .. لمن أرادت أن تتعلم أكثر .. وتصبح ماهرة فيما يطلب منها من مهام .. لليوم الثاني في المدرسة ..
كانت فكرة مبدعة من الوالدة في ذاك الزمان .. وقد قسمت ساعات العصرية .. في أيام الأسبوع الدراسية إلى فترتين .. بينهما فترة راحة تكون بمثابة نصف ساعة .. يتناولن فيها البنات ما أعدته أمي لهن .. من إبداعاتها الغذائية .. مع بعض المشروبات التي وفرتها لهن .. فكانت فكرة هذا المشروع المسائي من أمي .. هو حجر الأساس في إعطاء بناتها .. الثقة في النفس .. وإتقان العمل .. وحب مساعدة الآخرين .. والإستفادة من الوقت .. وإستثماره فيما ينفع .. وبناء الشخصية المنتجة .. كل ذلك .. تعلمناه من أمي يرحمها الله .. ونحن لازلنا في مرحلة الدراسة الإبتدائية ..
أستمر الحال كذلك طيلة العام الدراسي .. وطيلة مراحلنا التعليمية .. وانتشرت سمعة هذا النشاط .. في كل أرجاء حي الرويس .. وزادت ثـقـتـنا .. أنا وأختي .. بأنفسنا كثيراً .. حيث كنا نحن معلمات الفترات المسائية .. محور إهتمام ورعاية من كل بنات جيلنا .. ومن سبقونا عمراً أيضاً .. كما أننا تخطينا سنوات الدراسة في كل مراحلنا التعليمية بنجاح .. وأيضاً رافقتنا حصص الدروس الخصوصية .. للراغبات في فهم ما يصعب عليهن استيعابه من مواد .. في المدارس الحكومية .. وبالتالي أعتدنا أن يصبح لدينا مبلغ لا بأس به .. كانت أمي تكافأنا به .. في شراء ما نريد من مستلزمات دراسية .. ونكون بذلك قد خففنا على أبي من ضغوطات الحياة المادية .. والذي يرحمه الله .. شجع كثيراً هذه المبادرة .. من الوالدة ومن بناته الصغيرات .. وقدر إحساسهن بالمسئولية منذ نعومة أظفارهن .. رحم الله والدي ووالدتي .. وجمعني بهم في مستقر رحمته .. اللهم آمين ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق