7/07/2022

ماذا فعلن .. السيدتين !!

 ماذا فعلن .. السيدتين !! 




 

في ذلك المساء الغريب العجيب .. حين طرق باب شقتنا العلوية .. شقة الدور الثالث في سكن أعضاء هيئة التدريس .. بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة .. وحين فتحت ذلك الباب .. لأجد سيدتين يبدو عليهما الحشمة والوقار .. والصدق والإحترام .. لم أتردد بالطبع من إدخالهما .. واستقبالهما في حجرة الصالون .. لأجلس قريباً منهما .. كي آراهما بوضوح .. وأسمع حكايتهما بإنصات ..



كان مظهر السيدتين .. يوحي بالوقار بكل معانيه .. والصدق بكل مبادئه .. كما يوحي أيضاً بالحشمة في كل جمالها وبهاها .. جلسا الأثنتين بجانب بعضهما .. في إحدى زوايا صالون الضيوف .. وجلستُ قريباً منهما .. وبدأت إحداهما بالكلام .. والأخرى تهز رأسها مؤيدة لها .. وأخذت تسرد حكايتهم .. ومن أين قدموا وأين أقاموا .. وماذا قابلوا في حياتهم .. وماذا عانوا خلالها .. وأنا مصغيةً لحديثهم بإهتمام .. مبديةً تعاطفي الشديد لما آل إليه حالهم ..



ثم أصبح الحديث يتم من الأختان بالتبادل .. وكذلك بالنظرات .. وأنا ياغافل لك الله .. سردوا عليَ الحكاية .. ووراءها حكاية أخرى .. ورواية حزينة .. وتتبعها الأخرى .. وأنا في كل ذلك مصدقة تماماً لما تقوله الأختان .. ولما تتبادله نظراتهما بحنان .. وبعدها جاءتهما الجرأة لطلب المساعدة المالية .. لتلك الأسرة المنكوبة .. والأقدار المكتوبة .. وبالطبع فأنا أيضاً لم أتردد في ذلك .. لقد أصبحت مهيأة تماماً نفسياً لتقديمها لهم .. دون وعي أو إدراك مني ..



 تركتهم في الصالون .. ذاهبة إلى حجرة النوم .. ونظراً لعلمي بعدم وجود مال كافي في حقيبة يدي .. فقد تجرأت على جيب الثوب الخاص بزوجي .. والذي كان حينها يؤدي صلاة المغرب في المسجد المجاور .. وليس لديه علم بمن دخل عندي .. لكونه ذهب إلى المسجد من الباب الخلفي .. نعم .. لقد تجرأت على الثوب وفتشت .. وللمبلغ الذي في جيبه صادرت .. لقد أخذت مبلغاً كبيراً .. حاملةً له بكل حرص .. كما أضفت عليه بعض الفراطة النقدية .. والمحتفظة بها في علبة بهية .. ووضعت جميع ما جمعت .. في ظرف خاص وأقفلته جيداً .. وعدت إليهن ..  



دخلت عليهن وهن يتهامسن سراً .. وعند رؤيتهن لي توقفن عن الكلام .. وعيونهن ترمقني بإهتمام .. وماذا أحمل في يدي .. سلمت ما أحضرته لهن .. داعيةً لهن أن يفرج الله همهن .. ويكشف كربهن .. ويلتم شملهن مع عائلتهن .. بعدها .. سلموا عليَ سريعاً .. وخرجتا مسرعات .. نازلات إلى الأدوار السفلية .. واختفتا عن مدى رؤيتي تماماً .. وبسرعة عجيبة ..



وبعد خروجهن بدقائق .. رن جرس التليفون الثابت .. وإذا بها إحدى جاراتي .. والتي تسكن في الدور الثاني .. تسألني عنهن .. وهل أعرفهن .. لأنهن استشهدن بي عند جارتي تلك .. وبعد حديثي مع جارتي .. عندها كأنني أفقت من غفلتي .. عندها استوعبت ما فعلت .. ولماذا فعلت كل الذي فعلت .. لكوني فعلاً لا أعرفهن .. وقد يكون كل ما قلنه لي مجرد رواية سخيفة .. ليس فيها حرفاً واحداً من الحقيقة .. وقد أوضحت لي جارتي .. بأنها لم تدخل المتحدثة بيتها .. ولم تهتم لهن ولا لطلبهن .. وبالطبع فلم تساعدهما بشيء أبداً أبدا ..  



عاد زوجي وأخبرته بما فعلت .. لم ينزعج أبداً .. بل قال .. أن ما أعطيته لهن من مال .. رزقهن فهو لهن .. أنه مكتوب ومقدر لهن .. أنتِ فقط السبب في وصوله إليهن .. جزاكِ الله خيراً على نيتك الطيبة .. لكن .. احذري أن تدخلي أحداً البيت .. والغريب أنهن كيف عبرنَ من بوابة السكن تلك .. فهناك رجل أمن .. بل رجال .. وهو يسأل عن الداخل والحال .. ولمن وأين ..!!



وعادة يسمح رجل الأمن للراغب بالدخول .. فقد يكن تلك السيدتين .. قد استغلين طيبة الرجل ساعتها .. وعبرن تلك البوابة .. وقضين ليلتهن متجولات .. في رحاب سكن أعضاء هيئة التدريس بجامعة المؤسس .. وقد جمعن ما كتب الله لهن .. للمساعدة في حل مشكلتهن المادية .. التي سردنها عليَ .. والحمدلله على حسن النوايا .. وجزيل العطاء ..

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ومضات .. تؤرخ مسيرة !!

  ومضات .. تؤرخ مسيرة !!     حين كانت ساعة ذلك القرار .. القرار الذي اتخذته عن اقتناع .. والذي قد يكون تفاجأ به الجميع من الزميلات .. ألا وه...