إشراف .. ونتائج مشهودة !!
منذ أن تم تعييني على درجة أستاذ مساعد في قسمي الحبيب .. قسم علوم الأحياء بجامعة المؤسس .. باشرت تدريسي لمادتي المفضلة جداً .. مادة طفيليات .. كما لم أتوانى أو أتردد في الإشراف على طالبات الدراسات العليا .. وخاصةً لمرحلة الماجستير .. ولم أنزعج كوني كنت مشرفة منفردة عليهن .. بل بالعكس كنت أفضل ذلك كثيرًا كثيرًا ..
أولى طالباتي المتميزات .. هي ابنتي الحبيبة .. والتي أصبحت الآن ما شاءالله عضو هيئة تدريس في ذات التخصص .. إنها د. داليا أبو الجدايل .. وحين شاءت إرادة الله لي .. أن أكون مشرفتها على رسالتها لمرحلة الماجستير .. لم أتردد في أن تكون نقطتها البحثية .. امتداد لما تم عمله في شغلي العملي لمرحلة الدكتوراه ..
حقيقةً .. كنت أود أن اتأكد .. هل المستخلص الفعال في القضاء على القواقع الناقلة لمرض البلهارسيا المعوية .. قادر أيضاً على القضاء على الطفيل من أطوار يرقية وديدان بالغة .. وقد كانت هذه النقطة البحثية .. تتطلب عدد كبير من الأطوار اليرقية والديدان الناضجة .. والتي لم تتوفر بالطبع عندنا في السعودية .. مما اضطرنا أنا وداليا إلى السفر .. للقيام بهذه التجارب .. في معهد تيودور بلهارس .. في دولة مصر الشقيقة ..
لم تتردد طالبتي حينها .. بالذهاب إلى ذلك المعهد .. والإقامة في دولة مصر .. وتحديداَ في مدينة القاهرة .. خلال فترة الإجازة الصيفية .. وقد لحقت بها أيضاً .. للإشراف على ماتم إنجازه .. وكل مايلزم من شغل عملي خاص بتلك الرسالة .. وبالفعل .. تم لنا كل ما خططنا له وذلك بتوفيق من رب العالمين .. وبعد أن عادت إلى مدينة جدة .. بدأنا في مشوار كتابة الرسالة .. والعمل على انهائها دون أي خطأ .. وبالفعل فقد تم لنا ذلك .. وتمت مناقشتها الرائعة .. لتلك الرسالة المتميزة .. ومن ثم حصولها على درجة الماجستير بجدارة ..
وخلال إنهماكي بالإنتهاء من متطلبات حصول داليا على الماجستير .. تم تسجيل الطالبة الثانية معي .. والتي أعطيتها نقطة بحثية جديدة .. حين أحببت معرفة مدى انتشار الطفيل عندنا في السعودية .. وفي مدينة جدة تحديداً .. ومن ثم إيجاد طريقة علاجية له من مواد طبيعية .. وكان هذا الطفيل هو ذلك الطفيل المهبلي المسمى ترايكوموناس فاجيناليس .. والذي يصيب السيدات والرجال على حد سواء .. وينتقل بينهم بكل سهولة .. وقد اضطرت تلك الطالبة أيضاً .. للسفر إلى دولة مصر الشقيقة .. لإستكمال بعض التجارب المعملية هناك .. وقد حقق بحثها ماشاءالله سبقاً علمياً .. وتميزاً بحثياً عالمياً .. لإكتشاف مادة طبيعية فعالة .. للتخلص من هذا الطفيل .. وبإستخدام طريقة بحثية مبتكرة جداً وحديثة .. تم تجريبها في معامل قسم علوم الأحياء .. بكلية العلوم .. وفي جامعة الملك عبدالعزيز بجدة ..
وخلال إنشغالي في إخراج رسالة طالبتي الثانية للنور .. سجلت معي الطالبة الثالثة .. وأيضاً زودتها بنقطة بحثية مختلفة عن من سبقها .. وطفيل آخر لم يسبق لي أن أشتغلت عليه .. وأيضاً أستعنت بمن أعرف من زملائي في دولة مصر الشقيقة .. لمساعدة الطالبة في إجراء بعض تجاربها المعملية هناك .. وبالفعل ذهبنا سويةً .. وقضينا أياماً منجزة .. وعدنا لإستكمالها هنا من كتابة وتحليل .. ومراجعة وتدقيق .. وقد تحقق لها أيضاً إنجاز علمي مبهر.. ونتائج غير مسبوقة .. لذلك الطفيل تحديداً ..
أما طالبتي الرابعة .. فهي التي امتعضت من نقطتي البحثية التي قدمتها لها .. لكنها لم تمضي فترة طويلة .. حتى جاءتني مرحبة تماماً .. قائلةً .. خلاص راح أشتغل على القمل .. وبالفعل قامت بكل جدارة بإتمام تجاربها البحثية وكل ما يلزم .. لإنجاز رسالتها في تلك النقطة التي اقترحتها لها .. حين قاست مدى انتشار القمل بين طالبات المدارس في جدة .. وحين بحثنا معملياً عن وصفات علاجية له من مواد طبيعية .. وقد حقق بحثها ما شاءالله صدى علمي واسع .. ونتائج بحثية متميزة .. وقد تحول بحثها أيضاً إلى كتاب علمي .. نشر في تلك الدار العالمية .. دار لامب لامبارت .. والتي سبق أن نشرت كتابي لرسالة الدكتوراه ..
وهنا يأتي دور طالبتي الأخيرة والنجيبة .. فهي ابنتي الغالية .. أ. حليمة البحيري .. المحاضر حالياً في جامعة جدة .. وقد بدأت معي حين سجلت لدراسة الماجستير .. وحين قررنا سويةً .. أن نسبر أغوار عالم طفيل الملاريا .. وإكتشاف علاج له من مستخلص طبيعي .. فكان لنا ما أردنا وخططنا له ماشاءالله .. حين درسنا وتعرفنا على مدى تأثير نبات البنجر .. في القضاء على طفيل الملاريا .. وقد تحقق لها ماشاءالله سبق علمي .. وتميز بحثي مشهود ولا مثيل له .. كما أنه قد تحولت رسالتها إلى كتاب علمي ماشاءالله تبارك الله ..
وتلى ذلك .. أن سجلت حليمة أيضاً للدكتوراه وتحت إشرافي أيضاً .. حين قررنا سويةً استكمال عدة تجارب بحثية .. تؤكد جودة ما توصلنا له .. في فاعلية نبات البنجر في القضاء على طفيل الملاريا .. وقد أبلت بلاءاً حسناً في شغلها العملي .. ووصلت لنتائج علمية جديدة .. وغير مسبوقة ما شاءالله تبارك الله .. واسأل الله لها التوفيق لترى رسالتها النور قريباً جداً بإذن الله ..
وإنني إذ أدون هنا منجزات طالباتي في مرحلة الدراسات العليا .. وما أبلين فيها .. من جهد وتعب وكفاح .. وسهر ومراجعة حتى الصباح .. فإنني فخورة جداً بما تحقق لهن .. من شرف السبق العلمي .. والنتائج المتميزة .. والسمعة العلمية والقدرة البحثية .. وكذلك استمرار عطائهن بإذن الله .. بكونهن سيقمن لا شك بالإشراف على طالبات أخريات .. ليتخرج من تحت إيديهن أستاذات مبدعات .. وهكذا .. سوف يبزغ النجاح .. ويتولد الإبداع .. ويستمر البذل .. ويزدهر العطاء .. وتستمر الحياة ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق