رعاية مميزة .. لمن !!
في إحدى المساءات .. ذات المفاجأت غير المتوقعة .. حدث مالم أكن أتوقعه .. حين عدت للبيت .. لأجدها .. كانت آخاذةً بجمالها .. مغريةً بكثافة شعرها .. أحببتها من أول نظرة .. نعم .. إنها قطةٌ جميلة .. إلا أنني لم أفضل وجودها .. سألت عنها .. ومن أحضرها .. فجأني الجواب .. أن ولدي أعجب بها .. حين رآها في بيت صديقه .. والذي لم يتردد في إعطائها له .. فأحضرها إلى البيت .. وهي أنثى جميلة جداً .. وثقيلة .. عاجزة عن الحركة الخفيفة .. وقد وضعني معها أمام الأمر الواقع ..
نامت ليلتها تلك على سريره .. وبقربه بالطبع .. وبعد أن غادرنا جميعنا .. كلاً إلى عمله ومدرسته .. لنقضي صباح ذلك اليوم بسعادة .. ففي بيتنا قطة جميلة .. ونحن لا نعرف ماذا مخبىء لنا القدر في مساء ذلك اليوم .. نعم .. فحين كنا منشغلين .. جميعنا كلاً في مهامه .. حدثت المفاجأة .. فقد وضعت تلك الجميلة .. أجنتها الأربعة .. التي تحملهم .. على سرير ابني الذي أحضرها .. ولم نكتشف ذلك إلا حينما بادر بالذهاب إلى سريره .. من أجل النوم .. يالله .. يالها من ليلة .. وماهذا الوضع الذي أمسيت فيه !! ..
حاولنا أن ننزلها من السرير .. لكنها كانت شرسة مدافعة عن صغارها .. استسلمنا للأمر الواقع تلك الليلة .. وفي النهار التالي .. جهزت لها مكان في ذات الغرفة .. ونقلت صغارها إليه .. فتبعتهم واحتضنتهم .. وظننا أن الأمر سيتم هادئاً وجميلاً .. لكن الذي حدث غير ذلك .. فبعد مدة لم تتجاوز اليومين أو الثلاثة كحد أقصى ..
خرجت تلك الجميلة من الدار .. وتركتهم .. ولم نعرف أين ذهبت .. يبدو أنها خرجت تبحث عن وليفٍ لها .. خرجنا نبحث عنها في كل مكان .. ونسأل عنها عند كل الجيران .. لكننا لم نجدها للأسف ..
لقد تركت صغارها الرضع الأربعة في البيت .. ورحلت .. نعم تركتهم عندي ورحلت .. وماذا عساي أن أفعل .. لم أتحمل فكرة إخراجهم من البيت وتركهم للمجهول في الشارع .. لذا أخذتهم وذهبت بهم .. إلى مكان تربية القطط .. سائلةُ لهم .. ماذا عليَ أن أفعل .. جاوبني بكل بساطة .. ربيهم .. خذي لهم رضاعات وحليب .. ورضيعهم وأهتمي بيهم .. أو أرميهم .. أحنا ما نأخذهم منك في ذا العمر ..
وبالفعل في الطريق إلى البيت .. أدركت أنه لم يكن هناك حلاً آخر .. سوى أن أعتني بهم .. مريت على الصيدلية .. وأخذت رضاعات صغيرة .. والحليب البودرة موجود في البيت .. وقررت أن أعمل لهم وجبات غذائية كلما أحتاجوا لذلك .. وبدأت مشوار التعلق بهم .. وياله من مشوار والله .. فهو جميلٌ لكنه ملزم ومرهق .. كنت أصحى من نومي ليلاً .. كي أعد لهم وجبات إرضاعهم .. وكنت قد وضعت لهم .. مكاناُ مهيئاً ليتخلصوا من فضلاتهم .. فدربتهم وأحسنت ذلك .. وهم الأربعة كانوا مطيعين كذلك ..
لقد تعلق قلبي بهم .. بل كل من في البيت أحبهم .. خاصةً أنهم كبروا قليلاً .. وأصبحوا يملأون البيت حياةً وبهجة .. وقد كنتُ في كل يوم جمعة .. لي طقوسي معهم .. فبعد الإستحمام والتنشيف .. والتمشيط والتعطير .. نستمتع بهم جميعنا .. في ملاعبتهم ومداعابتهم .. كانوا يشغلون وقتي رغم إنشغالي .. وكانوا يتطلبون مني رعايةً واهتمام .. وتغذيةً واستحمام .. وأنا جداً بهم سعيدة .. حد التعلق والهيام ..
ولكني .. كنتُ أُبدي لكل من في البيت .. ضجري من مهامهم .. وآثارهم التي أحدثوها على أثاث المنزل .. وأنني إذ أفكر في التخلص منهم .. ثم بعد برهة .. أغير رأي سريعاً .. مبدية تمسكي بهم وحبي لهم .. حتى كان يوم
في ذلك اليوم .. الذي قررت فيه السفر إلى مدينة الرياض .. للمشاركة في مهمة علمية .. ودعت كل من في البيت .. وأوصيتهم بصغاري خيراً .. ملمحةً لهم بعدم التخلص منهم .. بل الإنتباه لهم حتى أعود .. لكنه للأسف .. فقد حدث مالم أكن أتوقعه ..
نعم .. فإنه حسب ما قاله لي زوجي لاحقاً .. أنه قد أخذهم من البيت .. واضعاً إياهم في كيس واحد .. وخرج بهم حاملاً لهم في سيارته .. وفي إحدى مخارج الخط السريع .. وفي منطقة لا أعلمها أنا بالطبع .. أوقف سيارته .. وأخرجهم من ذلك الكيس .. وتركهم للمجهول المعلوم .. وعناية الرحمن ترعاهم .. وقد أخبروني بذلك حين تم استقبالي في المطار .. كي لا أنصدم من الموقف .. إذا عدت للبيت .. ولم أجدهم ..
انزعجت حينها كثيراً مما حدث .. لكوني قد تعلقت بهم .. ولا زلت أستمتع بذكرياتي معهم .. ولكن عندما أدركت أنني رجعت لنفسي .. ووقتي أصبح ملكي .. وركزت على أولوياتي .. حمدت الله على ذلك .. وقلت لعل في ذلك خيراً لي .. والحمدلله رب العالمين ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق